الشيخ محمد اليعقوبي
88
فقه الخلاف
1 - ان هذا استدلال بالمفهوم والسيرة دليل لبّي لا مفهوم له ، فمن غير المعلوم ان الصحابة لو لم تخرج املاكهم عنهم اتمّوا . 2 - لا دليل من رواية أو تأريخ على أن أملاك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد خرجت منهم بصيغة شرعية تفيد نقل الملك بل هم هُجّروا قسراً وغصبت دورهم . وكان خروج المسلمين لإعتراض قافلة قريش الذي أدى إلى معركة بدر مقاصة لتلك الأموال المغصوبة ، نعم روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : ( وهل ترك لنا عقيل في مكة عقاراً ) ولم يرد في دليل معتبر ، ثم إنه بيع فضولي لا يعلم إجازة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له . 3 - ان مكة من أماكن التخيير والمستحب هو اختيار التمام « 1 » ، فحتى لو ثبت في رواية انهما ( صلوات الله عليهما ) أتمّا فربما كان إتمامهم من اجل هذا الاستحباب لا لثبوت الوطن الشرعي . فالصحيح هو الاستدلال بنص الرواية على نفي ثبوت الوطن الشرعي أو يكون الدليل مجملًا ، لأن الصحيحة دلّت على تقصيرهم الصلاة في منى في أيام التشريق بقرينة الحج والبقاء في منى ثلاثة أيام فهم في طريق عودتهم من عرفة ولا يتمّون صلاتهم الا بعودتهم إلى مكة ، وليس انهم انشأوا سفراً إلى منى من مكة حتى يتم الاستدلال ، اما صلاتهم قصراً في مكة فلم نعثر على رواية الا حدساً . ونقلت مصادر العامة انه ( تواترت الاخبار ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقصّر في أسفاره حاجّاً ومعتمراً وغازياً محارباً ، وقال ابن عمر : ( صحبت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكان لا يزيد في السفر على ركعتين ،
--> ( 1 ) لصحيحة علي بن مهزيار عن الإمام الجواد ( عليه السلام ) : ( فأنا أحب لك إذا دخلتهما ان لا تقصّر وتكثر فيهما من الصلاة ) ، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : ( سالت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التمام بمكة والمدينة ، فقال : أتمّ وان لم تصلِ فيهما إلا صلاة واحدة ) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 25 ، ح 5 ، 4 .